تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخولهم عالم الغيب، وخروجهم من عالم المشاهدة، فيقولون: ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ يظنّون أنهم كانوا مصلحين في الأرض، أو يقولون هذا القول وهم يكذبون على أنفسهم ﴿بَلى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حيث أخرجتم نواياكم السيئة إلى نطاق العمل، فلن تنفعكم اليوم أعذاركم الفاسدة،

﴿فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٢٩)

٢٩ - ﴿فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ نتيجة لازمة لما كنتم في دنياكم، فلا ينفع الإيمان والإقرار بعد الفوات ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ بئس الاستكبار الذي أوردكم هذا المورد،

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣٠)

٣٠ - بعد أن أوضحت الآيات (٢٢ - ٢٩) أحوال المستكبرين منكري الآخرة، توضح بالمقابل الآيات (٣٠ - ٣٢) أحوال المتقين:

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ كما قيل للمستكبرين منكري الآخرة، الآية (٢٤)، ﴿قالُوا خَيْرًا﴾ لأنّ الوحي هو الخير المطلق، في حين زعم الجاحدون أنه أساطير الأولين ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ العمل ﴿فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ ولا يشترط كون هذه الحسنة مادية، فالمؤمنون يتمتعون في دنياهم بالسكينة والطمأنينة والسلام الروحاني ما لا يعرفه الكفار والغافلون ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ من الدنيا ﴿وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ﴾ دار النعيم المقيم في الآخرة كما سيأتي وصفه:

﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣١)

٣١ - ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ النعيم الدائم ﴿يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ﴾ الذين اتقوا الهوى والغفلة والتشنج الفكري، وهم الموصوفون في الآية التالية:

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٤٨٣