تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاِسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (٤٠)

٤٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاِسْتَكْبَرُوا عَنْها﴾ استكبروا عن الإيمان بها، وهم المشار إليهم في الآية (٣٦)، ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ﴾ لا تقبل أعمالهم الصالحة ولا ترفع، ولا يقبل دعاؤهم، لأن التكذيب والاستكبار قد أحبطاها ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ﴾ كناية عن استحالة دخولهم الجنة، وقرئت الجمّل، أي الحبل الغليظ، لاستحالة دخوله ثقب الإبرة ﴿وَكَذلِكَ﴾ ومثل ذلك الجزاء الفظيع ﴿نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ إذ توصلوا لهذه النتيجة بإجرامهم.

﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ (٤١)

٤١ - ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ فراش من تحتهم ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ جمع غاشية وهي ما يغشى الشيء أي يغطّيه، والمعنى أنّ جهنم محيطة بهم، وهي كقوله تعالى ﴿إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة ٨/ ١٠٤]، ﴿وَكَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ لأنهم جمعوا بين التكذيب بالآيات والاستكبار عنها.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ (٤٢)

٤٢ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الذين قرنوا إيمانهم بالعمل الصالح ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَها﴾ تأكيد على يسر الدين وسهولته، لأن الوسع ما يقدر عليه الإنسان في حال السعة والسهولة، وأما أقصى الطاقة فيسمّى جهدا لا وسعا، قال الرازي: "غلط من ظنّ أنّ الوسع بذل المجهود" ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ النتيجة الطبيعية لمن آمن وعمل صالحا بما في الوسع بلا جهد.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٤٢