تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغرور ﴿وَسُبْحانَ اللهِ﴾ تنزيها له عمّا يشركون ﴿وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ بل أتبرأ من شرككم.

﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (١٠٩)

١٠٩ - ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ ردّ على المتعجبين أن كيف يمكن نزول الوحي على بشر مثلهم؟ مع أن هذه السنة مطردة في الخلق أن جميع الرسل بشر ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾ وأن الرسل يبعثون من مجتمعاتهم نفسها ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يتفكروا في السنن الكونية وتاريخ من قبلهم من الأمم ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ من الدار الفانية ﴿لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفلا تستخدمون ما وهبكم الله من العقل للوصول إلى الطريق القويم؟

﴿حَتّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (١١٠)

١١٠ - ﴿حَتّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم بعد أن طال عليهم العهد في دعوتهم، واضطهاد أقوامهم لهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ المعنى أن مدة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر منه تعالى قد طالت حتى استشعر الرسل القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا، وقد يكون الذين ظنّوا أنهم قد كذبوا هم الأقوام يظنون لشدة تعنتهم وتمسكهم بالتقليد أن بلاغ الرسل لهم كذب ﴿جاءَهُمْ نَصْرُنا﴾ فجأة ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ من المؤمنين ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ فهو واقع بهم لا محالة، والآية تلخص سنته تعالى فيما سبق من بعث الرسل.

﴿لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٤٠٨