تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سببه الحزن الشديد على فقد ولديه وأنه بمجرد بشارته بوجودهما في أحسن حال يستعيد بصره بنتيجة رغبته العارمة لرؤية ولديه من جديد ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ جوابا على قولهم: ﴿يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ أي فليأتوا جميعا ويقيموا معي في رغد من العيش.

﴿وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ (٩٤)

٩٤ - ﴿وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ غادرت القافة مصر وفيها أولاد يعقوب ﴿قالَ أَبُوهُمْ﴾ لمن حوله ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ أي رائحته أو روحه كأنه أمامي، فقد كان يعقوب موقنا من الأصل بنجاة يوسف، وإن كان يقينه بذلك إجماليا لا مفصّلا، والآن أدرك تحقق الفرج ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أي لولا أن تنسبوني إلى الخرف لصدّقتموني.

﴿قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾ (٩٥)

٩٥ - ﴿قالُوا﴾ وهم الحاضرون حوله ﴿تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾ لأنهم اعتقدوا أن يوسف مات منذ زمن طويل، ولذلك نسبوا قول يعقوب إلى الضلال ومجانبة الحقيقة، وهذا الكلام منهم دليل عدم اعتبار كثير من الأنبياء والرسل والعباقرة بين أقوامهم وأهليهم،

﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (٩٦)

٩٦ - ﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ﴾ وهو أحد إخوة يوسف ﴿أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ﴾ ألقى القميص على وجه أبيه ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ لشدة المفاجأة السارة وكما توقع يوسف ﴿قالَ﴾ يعقوب لمن حوله ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ إشارة لقوله لهم في السابق: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ وقوله: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٤٠٣