تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ (٢٩)

٢٩ - ﴿وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا﴾ لا أسألكم على تبليغ الدعوة مالا ولا أسعى وراء مصالح دنيوية ﴿إِنْ أَجرِيَ إِلاّ عَلَى اللهِ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لما زعمتم أنهم أراذل الناس ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ وهو يتولّى حسابهم وجزاءهم لما يتّهمون به أنهم آمنوا بادي الرأي، وليس على الرسول أن يشقّ قلوبهم ليتأكد من صحة وصدق إيمانهم ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ تجهلون دعوتي لكم، وتجهلون أنّ الناس لا يقاسون بالجاه والمال وإنما بالعلم، والآية شاهد على تفضيل الرسل أدنى المؤمنين من أتباعهم على أعظم الكبار من خصومهم.

﴿وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ (٣٠)

٣٠ - ﴿وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي لا تستطيعون ذلك أنتم ولا غيركم، وكانوا يسألونه أن يطردهم كي يؤمنوا هم به، أنفة وكبرياء أن يكونوا معهم على سواء ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أن العبرة بالإيمان والعمل وليس بالشرف والنسب.

﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا اللهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٣١)

٣١ - ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ﴾ لأن ضعاف العقول والكفار والمشاغبين في كل العصور، يتوهمون أو يريدون أن يتوهّموا أن الرجل من البشر لا يكون رسولا إلاّ أن تكون له من خصائص الألوهية أو تكون له قدرات خارقة لا يستطيعها البشر، فأجابهم أن ليس من موضوع النبوة أن يكون الرسول قادرا على التصرف بالمخلوقات وتغيير الأسباب والمسببات ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ ممّا اختص به تعالى في علمه، ومن سرائر العباد، ومن ثمّ لا أجزم

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٣٢٧