تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٠٨/ ١٠ - ١٠٩)، ثم تفتتح سورة هود أن الحق الذي جاءهم هو القرآن:

﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١/ ١١)،

وفي سورة يونس تحدّي الكفار الذين زعموا أن القرآن مفترى، أن يأتوا بسورة مثله إن استطاعوا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَاُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٣٨/ ١٠)، وتتحدّاهم سورة هود أن يأتوا بعشر سور مفتريات: ﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَاُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (١٣/ ١١)،

وقد شبهت سورة يونس المكذّبين بالصمّ لا يستخدمون عقولهم، وكالعمي لا يبصرون: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ (٤٢/ ١٠ - ٤٣) وفي سورة هود أنهم لإصرارهم على التكذيب عاجزون عن السمع والإبصار: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ (٢٠/ ١١)،

وقد بينت سورة التوبة أن الدعوة إلى الإسلام، ومن ثمّ الإيمان، يجب أن يكونا على أساس من الحجة والدليل والإقناع، الآية (٦/ ٩)، ثمّ بينت سورة يونس أن المشيئة الإلهية اقتضت أن يترك الناس في دنياهم أحرارا بين مؤمن وكافر: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٩٩/ ١٠)، ثم تحدد سورة هود أنه تعالى خلق الناس كي يمارسوا حرية الفكر والخيار، سوى أن المصرّين على الكفر يؤول مصيرهم إلى جهنم: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١١٨/ ١١ - ١١٩)،

وهكذا فإنّ سورة هود تبدو متممة لسورة يونس في المواضيع، ومفصّلة لما أجمل في سابقتها من قصص بعض الرسل عليهم السلام، كقصص نوح وموسى، مع إضافة قصص هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب، وإبراز العبر في

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٣١١