تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جهالاتهم بهم، وليس أنه تعالى منعهم من الإيمان منعا قهريا، بل ذلك من كسبهم واختيارهم.

﴿وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ (٩٧)

٩٧ - ﴿وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ من الآيات الكونية المحيطة بهم من كل جانب، أو من آيات القرآن الكريم ﴿حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ فحينئذ يؤمنون إيمانا اضطراريا يكون انفعالا وليس فعلا من أفعالهم الطوعية فلا يترتب عليه بالتالي تطهير نفوسهم وتزكيتها.

﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ (٩٨)

٩٨ - تتمة الخطاب من الآيتين السابقتين: ﴿فَلَوْلا﴾ بمعنى فهلا ﴿كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ قبل نزول العذاب بها ﴿فَنَفَعَها إِيمانُها﴾ لأن الإيمان لا ينفع بعد حلول العذاب ﴿إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا﴾ استدركوا أنفسهم بالإيمان قبل فوات الأوان، ويونس النبي (٨٦٠ - ٧٨٠ ق م) بعث إلى الآشوريين في بابل في عاصمتهم نينوى التي لا تزال بقاياها ماثلة على شاطئ دجلة المقابل لمدينة الموصل، ويبدو أنّ معظم قومه أصرّوا على رفضه حتى ذهب مغاضبا كما في قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ [الأنبياء ٨٧/ ٢١]،

ثم استدركوا أنفسهم بالإيمان فنجوا: ﴿كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ والآية إنذار لمشركي مكة في وقته، وللناس في كل مكان وزمان بالاستجابة لرسالة القرآن قبل فوات الفرصة، وقبل أن تحقّ عليهم كلمة الله، كما ورد في الآيتين (٩٦ - ٩٧).

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٩٩)

٩٩ - ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ أي لألجأهم تعالى إلى الإيمان إلجاء، وفي ذلك إشارة للآية (١٩)﴾، ولو شاء الله لخلقهم

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٣٠٥