تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ دون غيره ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ كيف لا تتذكرون الميثاق الفطري المأخوذ عليكم، انظر [الأعراف ١٧٢/ ٧]، فهذا الأمر معلوم عند الناس بالفطرة، ولا يحتاج سوى التذكير الذي جاءت به الرسل، ولهذا السبب سمّي الوحي ذكرا، قال تعالى ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر ٧/ ٥٤]، وقال جلّ ثناؤه ﴿فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية ٢١/ ٨٨] أي بالعهد الفطري وبما نزل من الوحي على الأنبياء.

﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ (٤)

٤ - ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ تأكيد على البعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال، فالخلق ليس عبثا، بل العدالة تتحقق مطلقا ﴿إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ لأنّ القادر على البدء يكون قادرا على الإعادة والعدالة ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالْقِسْطِ﴾ تعليل للإعادة، أي ليجزيهم ويثيبهم بفضله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ لتحقق العدالة، والحميم الماء الشديد الحرارة، لأن العرب الذين خوطبوا بالقرآن أولا، ويعيشون في المناخ شديد الحرارة، يشعرون أكثر من غيرهم بهذا النوع من العقاب ﴿وَعَذابٌ أَلِيمٌ﴾ عطف العام على الخاص ﴿بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بسبب مواظبتهم على الكفر حتى الموت، لقوله ﴿يَكْفُرُونَ﴾ بالمضارع،

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٥)

٥ - ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ مزيد من البراهين والتفصيل عن خلق النظام الشمسي بعد ذكر إجمال خلق السماوات والأرض في (الآية ٣)، وقوله ﴿الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ لأن الضوء ينتج عن ذات الشيء كالشمس والنار، والنور ينعكس عنه، وهو كقوله ﴿وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان ٦١/ ٢٥]،

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٢٦٣