تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيا على العلم اليقيني الذي جاء به القرآن، وأن أكثر الناس يتبعون الظن بدلا من يقين القرآن: ﴿وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ (٣٦)، فتدحض السورة مزاعم الكفار عن منشأ القرآن: ﴿وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٣٧)، وأن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥٧)، وأن القرآن هو الفضل المطلق والرحمة: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ (٥٨)،

وأن هداية القرآن تعود بالفائدة على الفرد، كما يكون وبال ضلاله عليه:

﴿قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اِهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ (١٠٨) والإيمان ليس قسرا:

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٩٩).

وتضرب السورة مثلا بجوانب من قصص الأنبياء نوح وموسى ويونس عليهم السلام لبيان العبر منها المناسبة لسياق السورة.

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ﴾ (١)

١ - ﴿الر﴾ راجع شرح آية [البقرة ١/ ٢]، وردت حروف ﴿الر﴾ في ستة سور متتالية من القرآن الكريم هي (يونس - هود - يوسف - الرعد - إبراهيم - الحجر)، غير أنها وردت في سورة الرعد ﴿المر﴾ بزيادة حرف الميم، ونسبوا إلى ابن عباس قوله أن معناها: أنا الله أرى، أو أنا الرب لا رب غيري، وقالوا أيضا ﴿الر﴾ و﴿حم﴾ و﴿ن﴾ حروف ﴿الرَّحْمنِ﴾ مقطّعة، لكنّ الرازي رأى أنّ تفسير ألفاظ المقطعات بناء على ما فيها من الحروف من دون أن تكون تلك

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٢٦٠