تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرك والكفر ﴿السُّفْلى﴾ بإفشال ما أجمعوا عليه من قتل النبي ﷺ وما كانوا يخططون للقضاء على دعوة الإسلام، وعبارة: ﴿وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا﴾ إسمية من مبتدأ مرفوع وخبر، قال الألوسي: لأنها تدل على الدوام والثبوت، مع الإشعار بأنّ الجعل لم يتطرق لتلك الكلمة، وأنها بذاتها عالية، بخلاف علوّ غيرها فإنه غير ذاتي بل نتيجة جعل وتكلّف فهو عرض زائل، وقال الشيخ محمد رشيد رضا: غير أن علويّتها قد تخفى على بعض الناس، في بعض الأحيان، بحسب إقامة المكلّفين لها، وبحسب أحوالهم في العلم والإيمان والأخلاق والأعمال، فقد ينظر الغير إليها من خلال صفات المدّعين لها لا في ذاتها ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ﴾ قاهر غالب على أمره، سواء استجبتم للنفير أم لم تستجيبوا ﴿حَكِيمٌ﴾ في اختيار من يشرفهم بحمل الرسالة.

﴿اِنْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤١)

٤١ - بعد أن وبّخ تعالى المؤمنين على تساهلهم في ترك النفير، وتوعّدهم على تركه، وضرب لهم الأمثال في نصرة نبيّه على كل حال، وأنه تعالى غالب على أمره، بهم أو من دونهم، أتبعه بالأمر الجزم، مبيّنا حكم النفير العام الذي هو خير لهم من التقاعس:

﴿اِنْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا﴾ أي على كلّ حال من اليسر أو العسر ﴿وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ بما أمكن لكم منهما، كليهما، أو أحدهما ﴿ذلِكُمْ﴾ النفير والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الخير يعود عليكم وحدكم بنتيجة الجهاد، لأنه تعالى غني عن العالمين ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فضل الجهاد.

﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اِسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ (٤٢)

٤٢ - بعد أن ذكر تعالى فضل الجهاد وحثّ المؤمنين عليه، بيّن أنّ من الناس من يتقاعس عنه كما حدث في غزوة تبوك فقال تعالى مخاطبا نبيّه: ﴿لَوْ كانَ﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٢٠٧