تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ [البقرة ٢/ ٣٦]، لأنه لو اختصّت النعم بالمؤمنين فقط لبطل الإختبار والتكليف ولصار الإيمان قسريا ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ الذين يختارون الكفر بمحض إرادتهم، يقودهم ذلك الخيار إلى عذاب الآخرة اضطرارا، وهذه الآية تميّز بين من يشرّفهم الله تعالى بالقيادة الروحية وهداية الناس، وبين من يسبغ عليهم نعمه الدنيوية فقط.

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١٢٧)

١٢٧ - ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ﴾ استوطن إسماعيل وأمه هاجر الحجاز، وتزوج فتاة قحطانية من قبيلة جرهم، وبذلك صار جدّا للعرب المستعربة، وأطلق عليهم هذا الاسم لكونهم من أب عبري وأم قحطانية، وخلال إحدى زيارات إبراهيم لابنه إسماعيل قام إبراهيم ببناء الكعبة يساعده إسماعيل، وكان استيطان إسماعيل في الحجاز بداية الخطّة الإلهية لنقل النبوة من سلالة إسحاق الى سلالة إسماعيل ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وهو دعاؤهما بعد أن عهد لهما تعالى ببناء الكعبة.

﴿رَبَّنا وَاِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ (١٢٨)

١٢٨ - ﴿رَبَّنا وَاِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا﴾ حتى نعبدك كما تريد ﴿وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ استجاب سبحانه لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأن جعل المسلمين من ذرية إسماعيل.

﴿رَبَّنا وَاِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١٢٩)

١٢٩ - ﴿رَبَّنا وَاِبْعَثْ فِيهِمْ﴾ في ذرية إبراهيم وإسماعيل ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ وقد بعث فيهم النبي محمد ﷺ ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ﴾ تلاوة آيات الوحي، أي

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٩٨