تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ (٧٠)

٧٠ - ﴿لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ وهو الميثاق المذكور في الآية (١٢)، ﴿وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ بعث لهم تعالى الكثير من الرسل بعد موسى عليه السلام، وتلك حجة عليهم لكثرة ارتكاسهم إلى الوثنية والمادية، وتكرر الحاجة إلى إعادة تقويمهم، فقتلوا الكثير من الرسل، انظر آية [آل عمران: ٣/ ٢١]، وقتلوا يحيى عليه السلام، ولما جاءهم المسيح المنتظر عيسى عليه السلام حاولوا قتله، وكذلك عندما جاءهم النبي المنتظر خاتم الأنبياء والرسل محمد ﷺ المذكور بشارته في كتبهم (سفر التكوين ٤٩/ ١٠، سفر التثنية ١٨/ ١٨، سفر حجّي ٢/ ٧) كفروا به وتآمروا على قتله، ويلاحظ الانتقال في التعبير من الفعل الماضي ﴿كَذَّبُوا﴾ إلى الفعل المضارع ﴿يَقْتُلُونَ﴾ لإيضاح استمرارية النية المبيّتة لدى اليهود بتكرار قتل بعض الأنبياء أو محاولة قتل بعضهم الآخر.

وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٢/ ٨٧].

﴿وَحَسِبُوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ (٧١)

٧١ - ﴿وَحَسِبُوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي إن تكذيبهم وقتلهم الرسل كان بناء على حسبانهم أن لن يقع عليهم عقاب، لظنهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، الآية (١٨)﴾، ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾ عميت بصيرتهم عن الحقيقة، وصمّوا آذانهم عن سماع الحق، فأصابهم الله بذنوبهم ﴿ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ بتوبتهم، فأمهلهم ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ تكرر ارتكاسهم إلى الوثنية، وتكرر بعث الرسل إليهم وعصيانهم، ونزول الكوارث بهم ثمّ توبتهم ﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ الأكثرية منهم على

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٤٦٢