تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتالي تكليف لجميع المسلمين بنشر الدعوة الإسلامية، وضرورته واضحة من ضلال أهل الكتاب الذي سبق تفصيله ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ إن لم تبلّغ جميع ما أنزل إليك للناس عامة فلا تكون قد بلّغت الرسالة، لأن الرسالة عامة ومتكاملة لا تتجزّأ ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ فيمنع أذاهم عنك، وقيل هي العصمة من القتل، وفيه تنبيه أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء، لشدة تكليف الأنبياء ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ﴾ أي ما على الرسول إلا البلاغ، أما ما صمّموا على الكفر فالله لا يجبرهم على الهدى.

﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ﴾ (٦٨)

٦٨ - ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ أي لستم على شيء يعتدّ به من الإيمان ﴿حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ على أصلها، وعلى وجهها الصحيح، وفيها الكثير من النبوءات عن مبعث النبي الأحمد ﴿وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهو القرآن - بدليل تتمة الآية - لأنّ فيه تصحيح معتقدات اليهود والنصارى ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا﴾ إذ حوّلوا دينهم إلى جنسية عصبية، وابتكروا من المعتقدات ما ألصقوه بدينهم، وهذا ممّا يزيد في طغيانهم وكفرهم بالوحي الذي نزل على النبي ﷺ ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ﴾ لأن المطلوب منك هو البلاغ فقط، وهو شبيه بقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ (٤١).

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦٩)

٦٩ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي الذين آمنوا برسالة النبي محمد ﷺ ﴿وَالَّذِينَ هادُوا﴾ أي اليهود وقيل سمّوا يهودا حين تابوا من عبادة العجل فقالوا ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ٧/ ١٥٦]، وقيل لنسبهم إلى يهوّذا ابن يعقوب ﴿وَالصّابِئُونَ﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٤٦٠