تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الرسل يبيّنون لهم طريق الحق ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ مسرفون في المعاصي، وخاصة القتل، رغم مجيء رسلهم لهم بالبيّنات - وفي الآية التالية بيان جزائهم على ذلك -، وكانوا يقتلون الرسل قبل غيرهم من الناس.

وشبيه بذلك قوله تعالى مخاطبا بني إسرائيل: ﴿أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٢/ ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٣/ ٢١].

﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣٣)

٣٣ - استمرار الخطاب، فبعد أن ذكر تعالى عصيان بني إسرائيل ونقضهم الميثاق وخيانتهم وتمردهم على موسى عليه السلام، وحسدهم النبي ﷺ ومحاربتهم له، وإسرافهم في قتل الأنبياء، بيّن تعالى في الآية التالية ما حلّ ويحلّ بهم من التقتيل والتنكيل في الحياة الدنيا جزاء لهم على ذلك، بموجب سننه تعالى في خلقه، فقال جلّ شأنه:

﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ المقصود الذين يحاربون الله ورسله، لأنّ الرسول في هذه الحالة اسم جنس للرسل ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا﴾ وهم اليهود، لأن الكلام من الآية (٢٠) حتى الآية (٣٤)﴾ متصل، وهو عنهم، ولقوله تعالى في الآية المتقدمة: ﴿أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ،﴾ وجزاؤهم: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ الواضح أن الآية لا تهدف إلى تشريع القتل أو الصلب، أو تقطيع الأيدي والأرجل من جهات مختلفة لمن يحاربون الله ورسله، وإنما تكنّي الآية عن واقعهم

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٤٣٤