تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٥٠) بأن الكفار يفرّقون بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ثم سألوا النبي ﷺ أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وقد بيّن تعالى أنهم سألوا موسى أكبر من ذلك، ثم نقضوا الميثاق، وكفروا بعيسى، وافتروا على أمه مريم، ثم تآمروا على قتله وصلبه، والخلاصة أن تصرفاتهم منشؤها الكفر والعناد والتعنت، وليس طلب الدلائل والإسترشاد والهداية ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ يعقوب هو ابن اسحق ابن ابراهيم ولقبه إسرائيل، وجاء من ذريته سائر أنبياء أهل الكتاب، ثم انتقلت النبوة إلى محمد ﷺ وهو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، انظر تفسير آية [البقرة: / ١٢٢]، ﴿وَالْأَسْباطِ﴾ مفردها سبط بمعنى ولد الولد، وأسباط بني إسرائيل اثنا عشر، والمقصود أن الوحي نزل في الأنبياء الذين بعثوا فيهم، وليس أن الوحي نزل بالضرورة على كلّ من أولاد يعقوب خاصة، ومن الخطأ تخصيص لفظ الأسباط بأولاد يعقوب من صلبه فقط ﴿وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ الزبور في اللغة هو الكتاب، وفي الأصل كلّ كتاب زبور، ثم اختصّ هذا الاسم بكتاب داوود عليه السلام.

﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ (١٦٤)

١٦٤ - ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي وأوحينا إلى رسل آخرين أخبرناك عنهم قبل هذه السورة ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ بعثناهم إلى سائر أنحاء الدنيا لا علم لك بهم ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ أي إنه تعالى اختصّ موسى بطريقة خاصة من الوحي، ولا نخوض في حقيقتها وطبيعتها، وهي كما قال تعالى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى:

٤٢/ ٥١].

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٣٩٦