فلم يحققوا مرادهم، قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣/ ٥٤].
﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فمن عزته تعالى أنه رفع المسيح إليه فلم يقتلوه ولم يصلبوه، ومن حكمته أنه أحبط كيدهم.
﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (١٥٩)
١٥٩ - ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ كلّ واحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى عندما يدركه الموت، سيؤمن بعيسى عليه السلام، فاليهودي سيؤمن أن عيسى لم يكن مدّعيا أو كاذبا بل كان رسول الله حقا، والمسيحي سيؤمن به رسولا، وليس إلها أو ابن إله أو مصلوبا كما كانوا يزعمون في حياتهم، والمعنى من إخباره تعالى بذلك أن الإيمان عند معاينة الموت لا ينفع صاحبه، فالأولى أن يؤمن أهل الكتاب قبل موتهم (الزمخشري)، ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يشهد عليهم المسيح يوم القيامة بالحقيقة، وبأنهم كذّبوه أو شوّهوا رسالته أو جعلوه مصلوبا أو إلها أو ابن إله.
وفي حين أن مسألة الصلب بذاتها قد لا تكون بالأمر الذي يهتم القرآن الكريم بنفيه لولا أن المسيحية جعلتها أساس العقائد والدين، ثم إنه كبر عليهم نفي القرآن الكريم لقتل المسيح وصلبه، وهم لذلك يوردون الشبهات على القرآن والإسلام.
﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ (١٦٠)
١٦٠ - ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا﴾ الواضح من سياق الآيات أن تحريم الطيبات لم يكن في أصل التوراة وإنما أحدثوه بعد تحريضهم على قتل المسيح عليه السلام، أي أنهم ظلموا أنفسهم بهذا التحريم وبصدّهم عن سبيل الله، وقد ذكر محمد أسد أيضا