الأمور ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاّ قَلِيلًا﴾ لأنهم يراؤون الناس بالصلاة فليس لهم منها إلا المراسم الظاهرية دون المضمون من الخشوع والعمل بما تقتضيه حقيقة الصلاة.
﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (١٤٣)
١٤٣ - ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ بين الكفر والإيمان ﴿لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ﴾ لا يخلصون في الانتساب لأحد الفريقين: المؤمنين والكفار، وإنما إخلاصهم لأنفسهم ومصالحهم فقط ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ يتركهم تعالى لما اختاروا لأنفسهم من الضلال.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ (١٤٤)
١٤٤ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حذّر تعالى المؤمنين أن يكونوا كالمنافقين، الذين سبق وصفهم، بأن لا يتّخذوا الكافرين أولياء وأنصارا، يرجون منهم المنفعة ويبتغون بهم العزة، ولو ظنوا أنه لا ضرر في ذلك لإخوانهم المؤمنين ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ السلطان بمعنى الحجّة والبرهان، أي أتريدون أن يكون لله عليكم حجة بيّنة يوم القيامة؟ لأن هذا عمل سافر من أعمال النفاق، انظر بهذا المعنى أيضا آيات: [آل عمران: ٣/ ٢٨، ١١٨] و[النساء: ٤/ ١٣٨ - ١٣٩] و[المائدة: ٥/ ٥١، ٥٧]، و[المجادلة: ٥٨/ ١٤] و[الحشر: ٥٩/ ١١] و[الممتحنة: ٦٠/ ١، ١٣].
﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (١٤٥)
١٤٥ - ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ لأنهم أسوأ من الكفار، فقد جمعوا بين الكفر والنفاق ومخادعة الله والمؤمنين والاستهزاء بالإسلام، فهم أخس وأسفل النفوس.