تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السياسي أو العسكري معهم فقط، بل يتجاوز ذلك إلى التحالف المعنوي معهم عن طريق اتباع أساليب حياتهم وعاداتهم الاجتماعية والمعيشية على أمل أن يصيروا مقبولين لديهم ومساوين لهم في نظرهم، وهذا مما يؤدي إلى التخلي تدريجيا عن القيم والمبادئ الإسلامية ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ يتوهمون أنهم يدركون العزة والشرف باتباع الكفار في حين أن الكفار لا يقيمون لأمثالهم وزنا ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ يؤتيها المسلمين إذا اتبعوا هدايته وساروا بحسب سننه في خلقه.

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (١٤٠)

١٤٠ - ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ﴾ في القرآن الكريم ﴿أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها﴾ إذا سمعتم الكفار أو المنافقين أو المشكّكين يتكلمون بالسخرية والإستهزاء عن آيات الله ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ يحرم الجلوس إليهم والاستماع لهم ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ من يرضى بالاستماع للكفر يكون كافرا مثلهم، فإن كان الجالس راضيا بذلك الجلوس فإقرار الكفر بالاختيار يعتبر كفرا، أما إن كان الجالس ساخطا لقولهم، وإنما جلس بسبب التقية والخوف فلا يكون مثلهم (الرازي)، ﴿إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ يجمعهم في جهنم كما اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله، وقدّم تعالى ذكر المنافقين على الكفار لكونهم أخسّ منهم.

﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٣٨٤