تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الشهادة هربا منها ﴿فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم بأعمالكم.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ (١٣٦)

١٣٦ - هذه الآية دعوة للإيمان بالشرائع السماوية ككل وعدم التفريق بينها، لأن اليهود والنصارى لا يؤمنون ببعثة خاتم الأنبياء والرسل، وفي ذلك عودة لموضوع الآيات (١٢٣ - ١٢٦):

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قيل الخطاب لليهود والنصارى لأنهم آمنوا بالكتب السابقة فقط، فأمرتهم الآية أن يؤمنوا بخاتم الأنبياء والرسل،

ويحتمل المعنى أن يكون الخطاب للمسلمين مطلقا، أمرهم تعالى أن يجمعوا بين الإيمان به، وبخاتم الأنبياء والرسل، وبالقرآن الذي نزّل عليه، وبين الإيمان بجنس الكتب التي أنزلها تعالى على رسله من قبل، وأنه تعالى لم يترك عباده محرومين من الهداية في الأزمان الماضية:

﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ وهو القرآن الكريم نزّل نجوما مفرّقا خلال ثلاث وعشرين سنة ﴿وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ الكتاب إسم جنس للكتب المنزلة من قبل، والمقصود الإيمان بحقيقة نزول الوحي على الأنبياء من قبل، وليس الإيمان بكتب اليهود والنصارى بوضعها الراهن لأنه قد دخل عليها التبديل والتحريف ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ لمّا أمر تعالى بالإيمان بكل ما ذكر، توعّد على الكفر بأي جزء منه.

فالإيمان بالله هو الركن الأول، والإيمان بجنس الملائكة الذين يحملون الوحي إلى الرسل هو الركن الثاني، والإيمان بجنس الكتب التي نزل بها الملائكة على

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٣٨٢