تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتأمل فيها إن كانت خطأ أو صوابا ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ المعنى أن من يرتكب الخطيئة أو الإثم فيبرئ نفسه من أي منهما، ويتهم بهما بريئا، كما هي حال المنافقين، فهو يحتمل وزر هذا البهتان، كما يحتمل وزر الإثم الذي ارتكبه، والبهتان هو الكذب الذي يندهش منه المكذوب عليه ويتحير منه.

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (١١٣)

١١٣ - ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ﴾ أيها النبي بأن نزّل عليك الوحي، وهو الفضل المطلق، أنظر آيات [البقرة: ٢/ ١٠٥] و[النساء: ٤/ ٥٤]، وأيها المسلم المتفقّه العامل بالقرآن ﴿وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ وهم الذين اعتادوا الخيانة المشار إليهم في الآيات السابقة يكذبون على الآخرين وعلى أنفسهم ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ لأن الخائنين غير صادقين مع أنفسهم فيقتصر ضرر عملهم عليهم فقط، خاصة أنه تعالى أنزل عليك أيها النبي القرآن، وعلّمك ما لم تكن تعلم من الوحي والحكمة وعلوم القرآن، وأيها المسلم بأن علّمك القرآن ﴿وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ أيها النبي بأن اصطفاك خاتما للأنبياء والرسل، وأرسلك بشيرا ونذيرا للناس كافة، وأيها المسلم بأن هداك إلى القرآن ودين الإسلام.

﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١١٤)

١١٤ - ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ﴾ وهم المذبذبين أنصاف المؤمنين، والنجوى: حديث السرّ بين الناس، فلا خير في الكثير من نجواهم لأن الغالب أن

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٣٧٢