تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩٠ - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ يصلون إليهم ويدخلون في العهد الذي بينكم وبين هؤلاء القوم ويرضون بحكمهم ﴿أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ أي جاؤوكم وقد ضاقت صدورهم عن القتال فلا يريدون قتال المسلمين ولا يريدون قتال الكفار لأنهم أقاربهم ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ﴾ المغزى أنّ ضعفهم هو المانع لهم من قتال المسلمين، وليس نتيجة حسن نية من جانبهم ﴿فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ يمتنع قتالهم إن لم يبدؤوكم بالقتال، وأيضا وفقا لما هو مذكور في الآية (٨٦)، وفي قوله تعالى أيضا: ﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢/ ١٩٠].

﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ (٩١)

٩١ - ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ يريدون السلامة من الطرفين ﴿كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ هم مذبذبون يظهرون الإسلام ليأمنوا جانب المسلمين، ثم يغريهم كفار قومهم بالتحالف معهم ضدكم فيغدرون بكم ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ لم يقفوا على الحياد، ولم يسالموكم ويعرضوا عليكم الصلح ﴿فَخُذُوهُمْ وَاُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ إن لم يبق مناص من قتالهم فخذوهم واقتلوهم حيثما تمكنتم منهم ﴿وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ السلطان بمعنى الحجّة، أي في هذه الحالة جعلنا لكم حجّة واضحة في السماح لكم بالقتال دفاعا لا عدوانا، والمعنى أنهم إذا اعتزلوا القتال وعرضوا الصلح فلا يجوز قتلهم ولا قتالهم.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٣٦١