على الكفر، لأن ما على الرسول إلا البلاغ، انظر الآية (٨٠)، ﴿وَعِظْهُمْ﴾ إن كانت الموعظة تفيدهم ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ قولا لعله يبلغ نفوسهم ويؤثر بها.
﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاِسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ (٦٤)
٦٤ - ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ المعنى أن الغرض من إرسال الرسل هو أن يلتزم البشر بالشرائع التي نزلت عليهم وليس مجرد الاتباع الظاهري للدين، ثم ابتداع واتباع القوانين الوضعية ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ﴾ أيها النبي تائبين ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاِسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ الرسول إشارة لجميع الرسل كما في قوله ﴿مِنْ رَسُولٍ،﴾ ﴿لَوَجَدُوا اللهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ أي يقبل توبتهم ويرحمهم.
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٦٥)
٦٥ - ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الكلام عن جملة المكلّفين والمنافقين ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ فيما بينهم من الخلاف ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ﴾ أي لا تضيق صدورهم بقضاء الرسول، بل يحصل عندهم القبول والرضا التامّين ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وينقادوا مستسلمين مذعنين لحكمه بلا نزاع، والمغزى أن اتباع السنة النبوية - الثابتة التي لا يتطرق إليها الشك - واجب على كل مسلم وعلى مر العصور بلا جدال، ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٣/ ٥٦] أي استسلموا لحكم النبي وسنّته الصحيحة مذعنين بلا جدال.
﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦)﴾.