﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤٠)
٤٠ - ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ فلا يفوت المحسن من ثوابه شيء، وجزاء السيئة بمثلها ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ تزيد أضعافا ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ بما يغني عن مطامع الدنيا.
﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ (٤١)
٤١ - فبعد كل ما تقدّم لا عذر لأحد بادّعاء الجهل: ﴿فَكَيْفَ﴾ أي كيف يكون حال الخاطئين العصاة يوم الحساب حيث لا يفوت من حسابهم مثقال ذرة ﴿إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ وهم الأنبياء السابقون الذين بعثوا إلى أممهم يشهدون أن الرسالة وصلت إلى تلك الأمم فتحاسب عليها، قال تعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٧/ ١٥]، وقال عزّ من قائل ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٣٥/ ٢٤]، وقوله ﴿وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ لَها مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٦/ ٢٠٨].
﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ أي جئنا بك يا محمد لتشهد على أمّة الإسلام، لأن الرسول ﷺ بسنته المعتدلة وبسيرته الحميدة العالية يكون حجة على المفرطين.
﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ (٤٢)
٤٢ - ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ في تجاهل واضح للوحي ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ وهم الكفار المشار إليهم سابقا يودّون لو كانوا ترابا تسوّى بهم الأرض، والرسول قد يكون اسم جنس لكافة الرسل فتنطبق الآية على جميع من عصوا الرسل ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ ينكشف ضلالهم ويفتضح أمرهم ويحملون أوزارهم فلا يكتم من أمورهم شيء.