﴿اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فمن رحمته تعالى أن جعل إتلاف الأموال والأنفس بالباطل محرما.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ (٣٠)
٣٠ - ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا﴾ لا خطأ ولا اقتصاصا ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ فلا ينجو من عقاب الله في الآخرة، وإن لم يعاجله بعقوبة الدنيا.
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٣١)
٣١ - ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ بعد أن نهى تعالى عن أكل الأموال بالباطل وعن قتل الأنفس، وهما أكبر الذنوب المتعلقة بحقوق العباد، نهى أيضا عن سائر الكبائر وهي المعاصي الكبيرة، والأحاديث الصحيحة في عددها متنوعة، ومنها الشرك بالله، وقتل النفس، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي من الزحف، وقذف المحصنات، وشهادة وقول الزور، واليمين الغموس، وكان النبي ﷺ يذكر في كل مقام ما تدعو إليه الحاجة منها، فلم يكن قوله للحصر ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ وهي الذنوب الصغيرة لا نؤاخذكم عليها ما اجتنبتم الكبائر، وفي تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر نقرأ قوله تعالى: ﴿مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾ [الكهف:
١٨/ ٤٩]،
﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ بضم الميم، أي تدخلون عالم البرزخ أو الدار الآخرة مكرّمين.
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٣٢)
٣٢ - ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ أي بالأرزاق الدنيوية، والآية متصلة بقوله تعالى: ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾