تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقت متأخر ليقولوا إنّ المسيح ابن الله حرفيا، وقد ابتدعوا أيضا ألوهية المسيح والتثليث ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ﴾ لأنهم يفسرون الألفاظ على غير معناها، ومن ذلك أيضا ما قامت به الكنيسة مؤخرا بإصدار طبعة من كتابها المقدس باللغة العربية حاولت أن تجعله على نسق القرآن الكريم شكلا ورسما لإيهام العوام وضعاف العقول في إفريقية أنه قرآن كريم ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ ينسبون آراءهم وأهواءهم إلى الله ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم تعمّدوا التزوير مع سوء النية بهدف حرف الدين عن مجراه الصحيح، وهو ما حدث بالنصرانية التي جاء بها عيسى المسيح عليه السلام فانحرفت إلى المسيحية التي ابتدعها بولس وأقرّها المجمع المسكوني الأول في نيقية عام ٣٢٥ م بمرسوم أصدره الإمبراطور قسطنطين الأول، انظر شرح الآية (٦٤)، حتى أنّ الغربيين ينسبون المسيحية التي نعرفها اليوم إلى بولس فيقولون: «مسيحية بولس» Pauline Christianity .

﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (٧٩)

٧٩ - ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ الكتاب هو الوحي، والحكم هو العلم والتفقّه بالوحي، انظر آية [مريم: ١٩/ ١٢]، ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ﴾ استمرار الكلام من الآية السابقة، والإشارة واضحة لعيسى عليه السلام، وهي تبرئة حاسمة له من قول الكنيسة، لأنّهم زعموا أنّه ادّعى الألوهية، ﴿وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ ذكر الرازي عن سيبويه أن الربّاني منسوب إلى الربّ لأنّه عالم بالله ومواظب على طاعته ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أي إنّ المرء يكون ربّانيّا بنشر علم الكتاب ودراسته.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٢٣٣