واختلفوا في الصلاة الوسطى فقيل إنّها الصبح، وقيل الظهر، وقيل العصر، وقيل المغرب، وقيل العشاء (الرازي)، وقيل المراد من الوسطى الصلاة النابعة من القلب بحضور الذهن، واستحضار المعاني في أثناء القراءة (المنار)، وعلى هذا يكون تقدير الآية: حافظوا على الصلوات، بأن تكون صلواتكم وسطى، ولذا أتبعها تعالى بقوله ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ﴾ أي بخشوع وسكينة.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (٢٣٩)
٢٣٩ - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ سواء كان الخوف من عدوّ أو غيره ﴿فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا﴾ أي فصلّوا وأنتم راجلين مشاة أو راكبين في حالة الخوف، وقالوا إنّ الصلاة لا تتمّ إلاّ بثلاث: ١) النيّة بالقلب، ٢) والقراءة، ٣) وأعمال الجوارح وهي القيام والركوع والسجود باتجاه القبلة، ففي حال الخوف تبقى الأولى والثانية وتسقط الثالثة ويكتفى بالإيماء في أي اتجاه، وأمّا الوضوء فيجزيء عنه التيمّم ﴿فَإِذا أَمِنْتُمْ﴾ بزوال الخوف عنكم ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ فأقيموا الصلاة على تمامها، واذكروا الله واشكروه على نعمته عليكم بما علّمكم.
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢٤٠)
٢٤٠ - ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ﴾ الحول هو السنة، وتقدير الآية: أنّ الذين يتوفّون منكم، بعد أن أوصوا وصيّة لأزواجهم بنفقة، وسكنى لمدة سنة في بيت الزوج ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ فإن خرجن من بيوت أزواجهنّ قبل إتمام السنة، وبعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، فلا حرج عليهنّ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾