كل واحد منهما - وهذا منعه جمهور أهل العربية وجميع الحنفية، وجمع من المعتزلة والمحققون من الشافعية، ولكن يمكن الجمع بين الحقيقة والمجاز تبعا غير مقصود.
وعند الشافعية يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز - أي أن تدل الكلمة وتستعمل في معنييها معا إلا إذا استحال الجمع عقلا (1).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان لإنسان موال ولمواليه موال (2)، فلا يدخل موالي الموالي في الوصية أو الوقف؛ لأن موالي الإنسان في الحقيقة هم من أعتقهم، أو أعتقوه. وأما موالي الموالي فهم موال لهم مجازا، فلا يدخلون في الوصية، أو الوقف للموالي، ولا يجمع بينهما (3).
ومنها: إذا أوقف على ولده، وله ولد وولد ولد. فلا يدخل ولد الولد, لأن ولده في الحقيقة هم من كانوا من صلبه، وأما ولد ولده فهو ولد له مجازا.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة:
إذا قال الحربي: آمنوني في موالي. وله موال وموالي موال. كانوا جميعا آمنين استحسانا؛ لأن اسم المولى لمعتقه حقيقة، ولمعتق
(1) المصدران السابقان، وإرشاد الفحول ج 1 ص 132.
(2) المراد بالموالي: إما الأرقاء الذي أعتقهم سيدهم، أو هم الأسياد الذين أعتقوا عبيدهم. فلفظ الموالي يعم الجانبين.
(3) أشباه ابن نجيم ص 135.