وقال الشافعي رحمه الله تعالى: ترد اليمين على المدعي ويقضى على المدعى عليه بنكوله في جميع الأشياء (1).
وهاتان القاعدتان تمثلان الرأيين المتقابلين.
فمفاد القاعدة الأولى: أن القضاء بشهادة الزور نافذ ظاهرا وباطنا في العقود - كبيع ونكاح - وفي الفسوخ - كإقالة وطلاق - حيث كان المحل قابلا، والقاضي غير عالم بزورهم، عند أبي حنيفة رحمه الله. وعند أبي يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله تعالى تنفذ ظاهرا فقط وعليه الفتوى. - وهي من مسائل الخلاف - فكذلك القضاء بالنكول عندهم حكمه في النفاذ وعدمه حكم القضاء بشهادة الزور. وهذه القاعدة تمثل رأي الحنفية ومن وافقهم.
أما مفاد القاعدة الثانية: فهي تمثل رأي الشافعية في القضاء بالنكول وهو أن القضاء بالنكول ممنوع ولا يجوز، وترد اليمين على المدعي مع شاهده؛ لأن الشافعي رحمه الله يعتبر نكول المدعى عليه عن اليمين وامتناعه عن أدائها إقرارا تقديريا منه، ولذلك فهو يرد اليمين على المدعي مع شاهده (2).
(1) الإفصاح ج 2 ص 368.
(2) ينظر الأم ج 13 ص 199 مع الهامش.