الأمة من بعدهم في عصورهم المختلفة لا يجوز مخالفته.
ومفاد القاعدة الثانية: أن قضاء القاضي باطل ليس بمخالفته للإجماع فقط بل إذا خالف الإجماع أو قواعد الشرع العامة، أو نصا من النصوص الشرعية الصريحة، أو القياس الجلي الواضح الذي لا اختلاف فيه.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا حكم حاكم أو قضى في مسألة بأن حكم بعدم صحة رجعة الزوج لزوجته الرجعية بغير رضاها، فحكمه هذا باطل؛ لأنه مخالف للنص والإجماع.
ومنها: إذا قضى قاض بأن البينة على المدعى عليه واليمين على المدعي بطل حكمه أيضا لمخالفته النص والإجماع وقواعد الشرع العامة.
ومنها: إذا أجاز القاضي أن يحبس الرجل أباه لأنه أخذ بعض ماله، فحكمه هذا باطل؛ لأنه مخالف للقياس الجلي في قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ (1)؛ لأن الحبس أشد إيذاء من التأفيف فهو أولى بالنهي والمنع.
(1) الآية 23 من سورة الإسراء.