القاعدة الثانية والعشرون بعد المائة [التبادر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
حمل اللفظ إلى ما يتبادر إلى الذهن أولى. (1)
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة لها ارتباط بقاعدتين: الأولى: قاعدة: الأصل في الكلام الحقيقة؛ لأن عند الاطلاق إنما المتبادر إلى ذهن المخاطب هو المعنى الحقيقي للكلمة دون المعنى المجازي، والثانية: قاعدة العرف أو العادة محكمة. فإنه عند الإطلاق وبخاصة في باب الأيمان، فإنما يحمل كلام المتكلم الحالف على معنى الكلمة وإطلاقها العرفي دون اللغوي.
فمفاد القاعدة: أن حمل لفظ المتكلم على المعنى الذي يسبق إلى ذهن المخاطب ويتبادر إليه هو أولى وأجدر بالقبول من حمله على معنى يحتاج إدراكه إلى أعمال فكر وترو.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من حلف لا يأكل من هذه الشجرة، فإنه يحمل الأكل على ما يخرج من ثمرها وإنتاجها دون خشبها, لأن المتبادر هو الثمر والإنتاج حسب العادة، ولا يحمل على خشبها. - وهي حقيقة الأكل منها - لأن هذا معنى مهجور لتعذره أو تعسره وعدم استعماله.
ومنها: إذا حلف أن يصلي. فيحمل على الصلاة الشرعية ذات
(1) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 274.