عنهم - فإن أهل الحصن آمنون حتى تنصرف عنهم السرية كلها. لكن إذا خرج الأمير - قائد السرية - مع جماعة القوم الذي لهم المنعة وبقي بعض أفراد السرية لم يخرجوا، فإن الأمان قد تم وإن لم يخرج أولئك؛ لأن الباعث لأهل الحصن على التماس الصلح وأداء المال هو خوفهم من السرية وذلك باعتبار جماعتهم ومنعتهم، فبخروج الأمير مع جماعة القوم الذين لهم المنعة تم لهم ذلك.
فإذا جاءت سرية أخرى مع بقاء أولئك الأفراد جاز لأهل السرية الثانية مقاتلة أهل الحصن من غير نبذ ومن غير رد المال؛ لأن الأمان لأهل الحصن كان إلى غاية وهي خروج السرية الأولى إلى دار الإسلام - ولم يكن أمانا عاما، فانتهى الأمان بوجود الغاية وهي انصراف السرية الأولى. والسرية الثانية لم تدخل في الأمان. ولذلك لا يلزمها. والحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها. كما في القاعدة التالية.