القاعدة التاسعة والخمسون [الحقيقة المنفية]
أولا: لفظ ورود القاعدة
الحقيقة تنتفي بانتفاء جزئها. (1)
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالحقيقة في هذه القاعدة: جملة الشيء وكماله.
فكمال الشيء ينتفي بانتفاء جزئه؛ لأنه انتفاء الجزء دليل على عدم كمال الحقيقة. والحقيقة ما لم تكن كاملة فهي منفية - أي معدومة - أي لا وجود لها سواء كانت هذه الحقيقة شرعية أو كلامية.
والمراد بأجزاء الحقيقة التي يترتب على نفيها نفي الحقيقة هي أركانها التي بها قوامها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا فقدت الصلاة ركنا من أركانها وبدون عذر - كالركوع أو السجود، فقد بطلت، وبطلانها هو انتفاؤها وعدمها شرعا.
ومنها: إذا قيل: إن زيدا ومسيلمة صادقان أو كاذبان. فهذا خبر كاذب؛ لأن الكذب نقيض الصدق، والمطابقة في المجموع منفية؛ لأن أحد الخبرين منفي؛ لأن الفرض أن زيدا صادق ومسيلمة كاذب.
فإذا قلنا: هما صادقان، أو هما كاذبان كان هذا الخبر كذبا؛ لأننا أخبرنا عن ثبوت عدم المطابقة في كل واحد منهما. (2)
(1) الفروق ج 1 ص 58.
(2) المصدر السابق بتصرف.