الآخر أقصر أو أكثر أمنا أو أعظم فائدة مما أرادوا فهو حر استحسانا؛ لأنه أتى بمقصودهم وزيادة، وإن كان القياس أنه يبقى فيئا لأنه خالف، ولكن سقط اعتبار التعيين لأنه غير مفيد، وقد سار بهم بما هو أكثر فائدة لهم.
ويدخل تحت هذه القاعدة كل ما يتعلق بالاستصناع والمعاملات الجارية بين الناس فالشرط المفيد لأحد المتعاقدين يجب اعتباره.
القاعدة الثالثة والسبعون بعد المائة [تعيين المستحق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تعيين المستحق بمنزلة ابتداء الاستحقاق (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المستحق: هو صاحب الحق.
فمفاد القاعدة: أن من عين مستحقا لأمر ما كالهبة والوصية والهدية مثلا فكأنما ابتدأ استحقاقه الآن حين التعيين.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أوصى بشيء من تركته لرجل أو جهة ولم يعين، فهي وصية لمجهول - والأصل بطلانها - لكنه قبل الوفاة عين الموصى له، فيكون ذلك بمنزلة ابتداء وصية. فكأنها وصية أخرى غير الأولى.
ومنها: إذا كان له ستة أعبد فأعتق اثنين منهم - ثم مات - ولم يعينهما، فإنه على رأي الشافعي رحمه الله يقسمون أثلاثا ثم يقرع بينهم فمن خرجت قرعتهما أعتقا، ورد الأربعة الباقين إلى الرق على الورثة. وإن كان الحنفية ينكرون القرعة ويعتبرونها قمارا. ولكن الآثار ضدهم، والقرعة ثابتة بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليست من القمار في شيء. ويرى الحنفية في هذه المسألة: أنه يعتق من كل عبد ثلثه ويسعى في قيمة ثلثيه، وإذا صح الحديث معتمد الشافعي رحمه الله وهو مرسل عن الحسن البصري رحمه الله (2)، فهو الغاية ولا نقاش ولا كلام بعد فعل الرسول
(1) المبسوط ج 7 ص 76.
(2) كما ذكر السرخسي: ولكن ورد الخبر من عدة طرق: منها عن أبي زيد الأنصاري رواه أحمد وأبو داود بمعناه، وفيه عن عمران بن حصين رواه الجماعة إلا البخاري. وكذلك =