ومنها: إذا اجتمع جمعة وجنازة وضاق الوقت قدمت الجمعة على المشهور من مذهب الشافعي.
ومنها: للوالدين منع ابنهما عن الجهاد، فلا يجوز إلا برضاهما؛ لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، وفرض العين مقدم، وأما إذا صار الجهاد فرض عين فليس لهما منعه.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة:
وقدم فرض عين على فرض العين:
ليس للوالدين منع الولد من حجة الإسلام على الصحيح؛ لأن بر الوالدين فرض عين وحجة الإسلام فرض عين، إلا إذا كان الوالدان أو أحدهما في حاجة ماسة لإبقاء ابنهما بجوارهما ولو تركهما ضاعا وليس عندهما أحد غيره، ففي هذه الحال يقدم المنع من الحج ويترجح جانب البر عليه.
القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المائة [تعارض الواجب والمحظور]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تعارض الواجب والمحظور (1). يقدم الواجب.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المحظور: الحرام.
فإذا تعارض واجب مع حرام وجب تقديم الواجب، ولعل العلة في تقديم الواجب أن المصلحة المترتبة على فعله أعظم وأكبر من المفسدة المترتبة على تركه. وتعتبر هذه القاعدة استثناء من قاعدة تعارض المانع والمقتضي السابقة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اختلط موتى مسلمين بموتى كفار - ولم يمكن التفريق بينهم - غسل الجميع وصلي عليهم، وينوي بصلاته المسلمين، فحيث لم يمكن التفريق بينهم حسا يفرق بينهم بالنية.
ومنها: إذا أسلمت امرأة في بلاد الكفار وخشيت على نفسها الفتنة وجب عليها الهجرة إلى دار الإسلام - ولو سافرت وحدها - وإن كان سفرها وحدها حراما (2).
(1) المنثور ج 1 ص 132 - 133، أشباه السيوطي ص 115، وأشباه ابن نجيم ص 117 - 118.
(2) نفس المصدر السابق.