القاعدة التاسعة والثمانون [تزاحم الحقوق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تزاحم الحقوق لا يقدم فيها أحد على أحد إلا بمرجح (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بتزاحم الحقوق: تضايقها؛ لأن أصل المزاحمة المضايقة؛ لأن كل صاحب حق يضايق صاحب الحق الآخر، وأصله من المدافعة ولا تكون المدافعة إلا عند الضيق (2).
فمفاد القاعدة: أنه إذا تزاحمت الحقوق وكثر أصحابها فلا يقدم فيها أحد على أحد إلا بمرجح يوجب التقديم، وأسباب التقديم متعددة: منها السبق والقوة - كما سبق ذكره - والقرعة أيضا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ازدحم الخصوم في الدعوى، أو في سكنى الأحياء، أو في ماء غسل أو وضوء لا يكفي إلا واحدا قدم الأسبق منهم.
ومنها: إذا مات إثنان أحدهما بعد الآخر والماء الموجود عند موته لا يكفي إلا غسل أحدهما فالأول أولى به.
ومنها: إذا أقر الوارث بدين لإنسان ثم بدين آخر لغيره والتركة لا تقي بهما فالدين الأول أولى على المشهور.
ومنها: لو قتل شخص جماعة مرتبا قتل بالأول منهم، وحكم للباقين بالديات.
(1) المنثور ج 1 ص 294، أشباه ابن نجيم ص 362.
(2) المطلع ص 294.