تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مفازة إذا لم يقدر المسلمون على حملهم معهم.

وأين هذا من وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان في كل شيء، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذكيتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (1). فإذا كان الإحسان مطلوبا في كل شيء فكيف يكون تركه ليس إساءة، وإذا لم يحسن الذابح إلى ذبيحته بأن ذبحها بشفرة كالة ألا يكون مسيئا لها؟

وكذلك ترك النساء والصبيان - وإن كانوا كفارا - وهم أصبحوا ملكا للمسلين كيف يكون تركهم في المفازة بدون طعام أو شراب - وفي ذلك هلاكهم - كيف يكون تركهم هذا ليس إساءة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها, ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" (2).

وأيضا الحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "في كل كبد رطبة أجر" (3).

وهذا ورد في الحيوانات النجسة ورحمتها فكيف بالإنسان الضعيف كالمرأة والصبي يترك في مفازة يغلب على من فيها الهلاك؟

(1) الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، المنتقى ج 2 ص 876 حديث 4644.

(2) الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم.

(3) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحديثان متفق عليهما، المنتقى ج 2 ص 674.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٢٢٦