ومنها: إذا زنا وهو بكر ثم زنى وهو ثيب دخل حد البكر في حد الثيب في الأصح ويرجم.
ومنها: إذا جامع في نهار رمضان لم تلزمه إلا كفارة واحدة.
ثالثا: الإتلافات: إذا قتل المحرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد وتداخلت الحرمتان.
وفي حقوق الآدميين: منها: جناية الوطء تتكرر فيجب على الواطئ سواء في نكاح فاسد أو غصب وإكراه على الزنا يجب عليه بكل وطء مهر. وإذا كانت بكرا فأزال بكارتها فيجب المهر وأرش البكارة.
وفي الجناية على النفس والأطراف تتداخل في صور:
منها: دخول دية الأطراف في دية النفس إذا سرت الجراحة فتجب دية واحدة.
ومنها: تدخل حكومة الأظفار في دية الأصابع إذا قلع أظفاره ثم قطع أصابعه.
ومنها: تدخل حكومة الكفين في أصابع اليدين.
رابعا: مما يستثنى من مسائل هذه القاعدة:
إذا استأصل أذنه وأوضح مع ذلك العظم فإنه لا يدخل أرش الموضحة في دية الأذنين؛ لأن مقدار الأذن مقدر ومقدار الموضحة مقدر، فلا يتبع مقدر مقدرا.
ومنها: لا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح.
القاعدة الثالثة والسبعون [التدليس]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
التدليس حرام (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التدليس: من دلس يدلس ومعناه: كتمان العيب والخديعة فيه (2).
ولما كان الغش حراما والتدليس نوع من الغش كان التدليس حراما.
هذا معنى التدليس عند الفقهاء. وأما عند المحدثين فالتدليس قسمان:
أحدهما: تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه أو سمعه منه.
والآخر: تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه ويصفه بما لم يعرف به كيلا يعرف (3).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
النجش (4) والتصرية (5) يحرمان لأنهما نوع من التدليس والغش.
ومنها: أن يبيع عينا يعرف بها عيبا ولا يبينه.
ومنها: أن تتزوج وبها عيب يثبت الخيار ولا تبينه.
(1) المنثور ج 1 ص 267.
(2) المصباح مادة "دلس" بتصرف.
(3) التعريفات ص 57.
(4) النجش: أن يستام السلعة بأكثر من ثمنها وهو لا يريد شراءها ليراه الآخر فيقع فيه، أنيس الفقهاء ص 362، بتصرف، والمغرب ص 443.
(5) التصدية: أن يشد خرقة على أطباء الناقة أو أخلاف البقرة أو العنز أو الشاة ليجتمع اللبن في الضرع فيراه المشتري فيظنها ذات در كثير فيشتريها، وهذا منهي عنه وللمشتري خيار الفسخ وأن يرد معها صاعا من تمر.