كان حكم الأصل التحريم كان البدل محرما؛ لأن البدل معتبر بأصله في السبب والحكم.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
التيمم بدل عن الماء عند عدم القدرة عليه، فسبب الحاجة إلى الماء التطهر للعبادة وهو نفس سبب التيمم، وحكم استعمال الماء الوجوب لذلك السبب، فحكم التيمم كذلك عند عدم القدرة على الماء. وجواز العبادة أو وجوبها مترتب على التطهير بالماء فهو كذلك مترتب على التطهير بالتراب؛ لأنه قائم مقام أصله.
ومنها: الصيام عند عدم القدرة على الأصل في كفارة اليمين مثلا - العتق أو الإطعام أو الكسوة - فهو - أي الصيام - مسبب عن وجوب الكفارة لليمين عند الحنث، فهو واجب كوجوب أصله وقائم مقام أصله في الوفاء.
القاعدة الخامسة عشرة [تقرر البدل]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
البدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل لا باستيفاء من عليه (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عقود المعاوضات: كالبيع والنكاح والإجارة.
مفاد هذه القاعدة أن البدل إنما يتقرر ويتأكد ويثبت في الذمة ويجب الوفاء به إذا سلم من له البدل مبدله - أي ما يقابل البدل - لا باستيفاء - أي أخذ البدل ممن عليه مبدله ومقابله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى إنسان سلعة من آخر وخلى البائع بين المشتري والسلعة، فيجب على المشتري دفع الثمن، وإن لم يأخذ المشتري السلعة بسبب منه لا من البائع؛ لأن التخلية تسليم، كما سيأتي.
ومنها: إذا تزوج رجل امرأة ولم يستطع الوصول إليها - للعنة مثلا - فيجب المهر كاملا؛ لأنها سلمت نفسها له فتقرر المهر عليه وإن لم يصل إليها لعيب فيه لا فيها.
(1) المبسوط ج 5 ص 149.