رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة ولم يكن يمينا:
إذا قال لرجل: إن أكلت عندك طعاما أبدا فهو كله حرام - ينوي بذلك اليمين - فأكله عنده لم يحنث؛ لأنه يجعل الحرام ما أكله وبعدما أكله لا يتصور أن يجعله حراما.
فإذن هذا لا يكون يمينا وإن نواه؛ لأنه لم يصادف محله.
القاعدة الخمسون [الحال والمآل]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
التحريم المتوقع لا يؤثر في الحال عدم الحل، كما أن الحل المتوقع لا يؤثر في منع الحل في الحال (1).
وفي لفظ: هل الاعتبار بالحال أو بالمآل (2)؟ أو العبرة. وتأتي في حرف الهاء إن شاء الله.
وفي لفظ: المتوقع هل جعل كالواقع (3)؟ وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: ما قارب الشيء هل يعطى حكمه (3)؟ وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل (3)؟ وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ عند المالكية: الحكم هل يتناول الظاهر والباطن أم لا يتناول إلا الظاهر فقط. وهو الصحيح (4).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القواعد وإن اختلفت عباراتها فمعناها متحد ويتعلق موضوعها بالمآل والعاقبة المغيبة التي لا يدركها المكلف، وإنما تبنى الأحكام على الظواهر لا العواقب المستورة، فما كان ظاهره الحل فهو حلال، وإن كان
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 248.
(2) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 103، وأشباه السيوطي ص 178.
(3) أشباه السيوطي ص 178.
(4) إيضاح المسالك ق 116.