ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا شك وهو في الجمعة هل خرج الوقت أم لا؟ أتم الجمعة على الصحيح؛ لأن الأصل بقاء الوقت.
ومنها: إذا أدرك المسبوق الإمام وهو راكع وشك في إدراك حد الإجزاء، فهل يدرك الركعة؛ لأن الأصل بقاء الركوع أو لا؛ لأن الأصل عدم الإدراك وجهان، والأخذ بالاحتياط هنا أولى وهو الثاني.
ومنها عند الأصوليين في قياس الشبه: العبد إذا قتل فهل يجب على قاتله ديته قياسا على الحر؛ لأنه مكلف ومخاطب. أو تجب قيمته بالغة ما بلغت قياسا على الدابة؛ لأنه يباع ويوهب؛ خلاف بين الأصوليين.
ومنها: إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين، فهل يحكم بنجاسته؛ لأن الأصل عدم بلوغه قلتين؟ أو بطهارته؛ لأن الأصل في الماء الطهارة؟ وجهان.
القاعدة الثامنة والثلاثون [مخالفة أهل البدع]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تجب مخالفة أهل البدع فيما عرف كونه من شعارهم الذي انفردوا به عن جمهور أهل السنة، وإن صح مستندهم فيه خبرا (1) أو نظرا.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
البدع: جمع بدعة، والبدعة في اللغة: من الابتداع وهو الإنشاء والابتداء والإحداث. ومنه قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ (2). أي ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير (3). أو ما أنا أول من جاء بالوحي من عند الله وتشريع الشرائع بل أرسل الله تعالى الرسل قبلي مبشرين ومنذرين فأنا على هداهم (4).
وأما في الشرع: فالبدعة هي الفعلة المخالفة للسنة (5).
أو هي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي، وهي مقابل للسنة.
ولذلك يجب مخالفة أهل البدع فيما اشتهروا به من بدعهم التي انفردوا بها عن جمهور أهل السنة - حتى وإن صح لهم دليل على بدعتهم - كان الدليل خبرا أو استدلالا واجتهادا.
هكذا قال المقري (6).
(1) قواعد المقري ق 319.
(2) الآية 9 من سورة الأحقاف.
(3) لسان العرب مادة "بدع".
(4) المصباح مادة "بدع".
(5) التعريفات ص 45.
(6) سبقت ترجمته.