تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينه وبين الناس وإن لم ينزل فيه أحد. وهذا عند أبي يوسف وعامة العلماء. وأما عند محمد بن الحسن وابن أبي ليلى: لا يتم إلا بالتسليم إلى المتولي أو بنزول الناس فيه، وكذلك المقبرة والسقاية، وكذا المسجد لا يتم وقفه عن محمد إلا إذا صلى فيه الناس بالجماعة.

القاعدة الثامنة والعشرون [التبع]

أولا: ألفاظ ورود القاعدة:

التبع يقوم بالأصل (1).

وفي لفظ: التبع لا يظهر مع ظهور الأصل (2).

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

التبع: المراد به هنا ما يكون تابعا لغيره في وجوده ولا يكون قائما بنفسه.

والأصل: ما يكون قائما بنفسه ولا يكون وجوده تبعا لوجود غيره أو ضمن غيره. فبناء على ذلك فإن التبع أو التابع لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بأصله وبالتالي لا يظهر مع ظهور أصله، ولا يأخذ حكما غير حكم أصله.

ولذلك قالوا: ما كان تابعا لغيره في الوجود فإنه لا ينفرد بالحكم وإنما يكون حكمه تبعا لحكم أصله.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا اشتمل المال الزكوي على النصاب والوقص (3) فهلك منهما شيء يجعل الهالك من الوقص خاصة - عند أبي حنيفة وأبي يوسف - كما لو كان له فوق النصاب ثمانون من الغنم فحال عليها الحول ثم هلك أربعون فعليه في الباقي شاة؛ لأن الوقص تبع للنصاب باسمه وحكمه؛ فإنه لا يتحقق الوقص إلا بعد النصاب وهذا هو علامة التبع مع الأصل، فإن التبع يقوم بالأصل، فالأصل يستغني عن التبع؛ لأنه لو لم يوجد إلا أربعون شاة ففيها شاة.

(1) المبسوط ج 3 ص 22.

(2) القواعد والضوابط ص 484 عن التحري، المبسوط ج 22 ص 147.

(3) الوقص: ما زاد على النصاب.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ١٤٧