- أو العكس - فلا يرث أحدهما من الآخر لاختلاف الدار وتباينها حقيقة أو حكما. أما لو كان وارث المستأمن في دار الحرب فميراثه لأقاربه من أهل دار الحرب فيوقف مال المستأمن حتى يأتي وارثه دار الإسلام فيأخذه؛ لأنا أعطيناه الأمان في ماله ونفسه، فبعد موته يبقى الأمان في ماله لحقه لا لحق ورثته.
القاعدة الثامنة [تقرر الأجر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
بالتمكن من الانتفاع يتقرر الأجر على المستأجر (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
مفاد هذه القاعدة أن من استأجر شيئا - عقارا أو غيره - فلا يجب عليه الأجر إلا بعد أن يتسلم الشيء المستأجر ويتمكن من الانتفاع به بحسب غرضه وغايته من استئجاره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة مسائلها:
من استأجر أرضا لزراعتها فلا يستوجب أجرة الأرض إلا بعد أن يتمكن من الانتفاع بها وصلاحيتها للزراعة، فأما إذا أغرق الماء هذه الأرض - وإن تسلمها المستأجر - فلا يجب عليه دفع الأجرة؛ لأنه لا يتمكن من الانتفاع بالأرض مع إغراقها بالماء.
ومنها: من استأجر بيتا للسكن - ولم تدخله الكهرباء ولا الماء - فلا يتقرر عليه الأجر إلا بعد إدخال الكهرباء والماء إليه؛ لأنه في وقتنا هذا لا ينتفع بالبيت بدون إيصال الماء والكهرباء إليه.
(1) المبسوط ج 3 ص 50.