يوجه اليمين على المدعى عليه، ويطلب منه أن يحلف على كذب دعوى خصمه، فإن المدعى عليه قد يمتنع عن الحلف، ففي هذه الحالة يكون امتناعه على اليمين كإقرار بالمدعى، أو كإقامة البينة عليه، فيثبت عليه ما يدعيه خصمه، ولا يكون ذلك؟ إلا بقضاء القاضي لكونه محتملا في نفسه.
ومن ناحية أخرى فإن ما يجب على الناكل من الأداء هل يأخذ حكم من أقر، كما هو منطوق القواعد الأربع الأولى. أو هو بمعنى البذل - أي الإعطاء على سبيل الصلح كما هو منطوق القاعدتين الأخيرتين؟ قولان في هذه المسألة.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا ادعى رجل على آخر مالا. فأنكر المدعى عليه، ولا بينة للمدعي، فإن القاضي يوجه اليمين على المدعى عليه، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل عن اليمين حكم عليه القاضي بالمدعى. كأنه أقر بما أنكر.
ومنها: إذا كان لرجل زوجات فطلق إحداهن بعينها ثم نسيها. ثم ادعت كل واحدة أنها المطلقة، فإن القاضي يستحلفه لكل واحدة منهن أنها غير المطلقة، فإن نكل عن اليمين لهن فرق بينه وبينهن، ولا يجوز له أن يطأ واحدة منهن؛ لأن النكول في حق كل واحدة منهن بمنزلة الإقرار. وإن حلف لهن بقي حكم الحيلولة كما كان لأنا نتيقن أنه كاذب في بعض هذه الأيمان. وإن نكل عن اليمين لواحدة منهن كانت هي المطلقة كأنه أقر بها.