والتفصيل فيما يلي: المخير إن امتنع عن الاختيار فإن له حالات:
الحال الأولى: أن يكون في امتناعه ضرر على غيره. ففي هذه الحال إما أن يكون الحق ماليا ثابتا، أو غير ثابت، فإن كان الحق ماليا ثابتا استوفي له الحق الأصلي. وإن كان الحق غير ثابت سقط بامتناعه، وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار.
والحال الثانية: أن يكون الحق واجبا له وعليه، فإن كان مستحق الحق غير معين. حبس حتى يعينه ويوفيه. وأما إن كان مستحقه معينا، فهل يحبس ويستوفى من الحق الذي عليه؟ خلاف.
والحق الذي على المخير إن أمكن استيفاؤه منه استوفي.
وأما إن كان عليه حقان أصلي وبدل فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لو أتاه الغريم بدينه في محله ولا ضرر عليه في قبضه؛ فإنه يؤمر بقبضه أو إبرائه، فإن امتنع قبضه له الحاكم وبرئ غريمه.
ومنها: لو امتنع الموصى له من القبول والرد حكم عليه بالرد وسقط حقه من الوصية.
ومنها: لو أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة وامتنع من الاختيار حبس وعزر حتى يختار.
ومنها: لو أخرت المعتقة - تحت العبد - الاختيار حتى طالت المدة أجبرها الحاكم على اختيار الفسخ أو الإقامة بالتمكين من