تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:

إذا اشترى عبد من رجل متاعا أو باعه، وبعد تمام العقد قال الرجل للعبد: أنت محجور عليك فلا أدفع إليك ما اشتريت مني - أو ثمن ما بعته - وقال العبد: بل أنا مأذون لي. فالقول قول العبد؛ لأن معاملة الرجل معه إقرار منه بصحة المعاملة وكونه مأذونا له في التجارة. فإنه لا يحل للرجل أن يعامل عبد غيره إلا أن يكون مأذونا له. فهو في قوله: أنت محجور عليك. مناقض في كلامه ساع في نقض ما تم به، فلا يقبل قوله، ولا يمين على العبد. ويجبر الرجل على دفع ما باع وأخذ الثمن، أو دفع الثمن وأخذ ما اشترى. أما إذا أقر العبد عند القاضي أنه محجور رد البيع.

ومنها: اقتسما دارا مناصفة وقبضا وأشهدا على القسمة والقبض والوفاء. ثم ادعى أحدهما بيتا في يد صاحبه، لم يصدق على ذلك لأنه مناقض، ولكن إذا أقر صاحبه بدعواه وصدقه فإقراره ملزم له ويرد على صاحبه ما ادعاه.

ومنها: إذا شهد شاهدان أمام القضاء على إنسان بسرقة، فقطعت يده، ثم جاءا بعد ذلك بآخر وقالا: قد أوهمنا إنما السارق هذا، فالقاضي لا يصدقهما على التالي لتناقض شهادتيهما، ويضمنهما دية الأول.

هذا إذا لم يفعلا ذلك عمدا، وكان تناقضهما خطأ. لكن إذا تعمدا الشهادة الكاذبة فتقطع أيديهما.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ١٠ · الصفحة ٨٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ١٠ · ص ٨٩٤