تخطَّ إلى المحتوى

وكان -رحمه الله تعالى- إماما عالما حافظا شاعرا أدبيا مصنفا مليح الشكل منور الشيبة، حلو المحاضرة إلى الغاية والنهاية عذب المذاكرة، مع وقار وأبهة وعقل وسكون وحلم وسياسة ودرية بالأحكام ومداراة الناس، قل أن كان يخاطب الرجل بما يكره، بل كان يحسن إلى من يسيء إليه (¬1)، ويتجاوز عمن قدر عليه هذا مع كثرة الصوم ولزوم العبادة والبر والصدقات، وبالجملة فإنه أحد من أدركنا من الأفراد» (¬2).

وقال ابن فهد: «لم تر العيون مثله، ولا رأى مثل نفسه» (¬3).

أوصافه الخلقية:

قد عرف -رحمه الله تعالى- بتحريه في مأكله ومشربه وملبسه وأموره كلها، وعرف في ضبط لسانه مما يشهد لورعه، حتى في الدعاء على من ظلمه (¬4)، وعرف بسعة حلمه وصدره وحسن سياسته والإعفاء عن من يؤذيه، لاسيما مع القدرة على الانتقام، بل

:

(¬1) ينظر: الجواهر والدرر 1/ 273.

(¬2) نتيجة النظر في نخبة الفكر للشمني: 36. وينظر: الجواهر والدرر 1/ 279 - 280.

(¬3) ينظر كتاب العلامة الشيخ بكر أبو زيد في كتابه معجم المناهي اللفظية: 114، في حكم التلقيب بهذا اللقب.

بلوغ المرام من أدلة الأحكام · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.