نعم يا أبي، لِم كل هذا – علما أن فيه من الحرام وارتكاب المنكرات ما الله به عليم – فالغناء كما تعلم حرام، وكذا التبذير والإسراف، وكشف العورات والاختلاط، وأما شهر الكسل والخمول وأسبوع النوم الأول ... وغيرها من مسميات لا نعرف لها أصلاً في ديننا وشريعة الإسلام.
يا معشر الآباء – حفظكم الله وهداكم – من لهذا الدين إن لم تكونوا أنتم؟!! من القدوة لأبنائكم إن تخليتم أنتم؟!! أما كان الأجدر بكم أن تكونوا المثل الطيب للابن والبنت؟!!
يا معشر الآباء، فاروق الأمة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ يقول " ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة لكان أولاكم بها رسول الله -، وما أصدق النبي - امرأة من سنائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية " (1) والأوقية: أربعون درهماً.
، لقد قرأت في رسالة سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله: " إن الله عز وجل أخبر عن صفات المؤمنين التوسط والاعتدال في الإنفاق، فقال تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بيّنَ ذلك قواما " (2)، وقال تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم إن يكونوا فقراء يغنِهم الله من فضله والله واسع عليم " (3)، فأمر بنكاح الأيامى أمر مطلقاً ليعم الغني والفقير، وبين أن الفقر لا يمنع من التزويج لأن الأرزاق بيده سبحانه. وهو القادر على تغيير حال الفقير حتى يصبح غنيّاً، وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد رغبت في الزواج، وحثت عليه فإن على المسلمين أن يبادروا إلى امتثال أمر الله وأمر رسوله - بتيسير الزواج وعدم التكليف فيه، وبذلك ينجز الله لهم ما وعدهم. قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - " أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى " وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال " التمسوا الغنى في النكاح " فيا عباد الله اتقوا الله في أنفسكم وفي من ولاكم الله عليهِنَّ من البنات والأخوات وغيرهن، وفي إخوانكم المسلمين واسعوا جميعاً إلى تحقيق البر في المجتمع وتيسير سبل نموه وتكاثره ودفع أسباب انتشار الفساد والجرائم ولا تجعلوا نعمة الله سٌلماً إلى
(1) منكرات الأفراح والأعراس – القسم العلمي بدار الوطن - الرياض
(2) سورة الفرقان: الآية 67
(3) سورة النور: الآية 32