قول المسيح " لأنه إن لم أنطق لا يأتيكم المعزى باراكليت و لكن إن ذهبت أرسله إليكم و متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على بر و على دينونة"(4).
رابعا :
" و فيما هو ( المسيح ) مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم، بل ينتظروا موعد الأب الذي سمعتموه منى، لأن يوحنا ( يحيى) عمد بالماء، و أما أنتم فستتعمدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام بكثير"(5).
1 - سورة الصف، الآية (6) 3 - إنجيل يوحنا (15 : 26) 5 – إنجيل يوحنا (1 : 4 – 5)
2- إنجيل يوحنا (14 : 16 – 17) 4 - إنجيل يوحنا (16 : 7 – 8)
خامساً :
" و لما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة. و صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة و ملأ كل البيت حيث كانوا جالسين. و ظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار و استقرت على كل واحد منهم. و امتلأ الجميع من الروح القدس و إبتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا "(1).
لا يخفى أن المسيح كان معلم الحواريين مدة إقامته بينهم، و كان مرشدا و معزيا لهم و مدافعا عنهم حتى تعلقت قلوبهم به، و هو سابق علمه عرف أن فراقه بواسطة الموت سيحزنهم جدا. و تحقق أنهم في حاجة إلى مساعدة سماوية للتقوية و الإرشاد و التعزية بعد فراقه، لذلك سبق فوعدهم بالروح القدس المعزى الآخر، كما رأيت في الآيات السالفة الذكر و بعد إنعام النظر في هذه الآيات يتضح لنا أن الشخص الموعود به لا يمكن أن يكون محمدا نبي المسلمين لأسباب تراها في نفس الآيات : أن الموعود به غير ذي جسم "روح الحق" لذلك لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه و هذا الوصف لا يصدق على محمد لأنه ذو جسم و قد رآه العالم المؤمن و الكافر.
أن الموعود به جاء ليمكث مع الحواريين إلى الأبد "ليمكث معكم إلى الأبد" و هذا أيضا لا يصدق على محمد، لأنه لم يأت في زمن الحواريين، و لم يمكث في العالم أو معهم إلى الأبد.