وقد صرح بمقتضى ذلك جماعة من الأئمة كالحافظ ابن عبدالبر ، والإمام محيي السنة أبي محمد البغوي ، والحافظ ابن رجب ، وهو من الأمور المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة ؛ إذ لا تثبت قدم الإسلام إلا على قاعدة التسليم . هذا بالإضافة إلى ما يجره الجدل في هذه الأمور من الدخول في مضايق يصعب الخلاص منها ، الأمر الذي يوقع صاحبه في ضلالات لا حصر لها ، كما قال محمد بن الحنفية رحمه الله :"لا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربهم . ولذا فرق المحققون من أهل العلم بين المجادلة والمناظرة في هذه الأمور وغيرها من مسائل الفقه ، كما أن السلف تجادلوا في الفقه ، ونهوا عن الجدال في الاعتقاد ؛ لأنه يؤول إلى الانسلاخ من الدين ، ألا ترى مناظرة بشر – المريسي - في قوله عزوجل :﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ حين قال : هو بذاته في كل مكان ، فقال له خصمه : هو في قلنسوتك ، وفي حشك وفي جوف حمارك .(فقه الرد /75-76) .
أقول : يحسن التنبيه هنا على أمور توضح ماذكره المؤلف حفظه الله ، وهي :
1- تعبير المؤلف في عنوان المبحث بقوله :"ماكان طريقه السمع " غير دقيق ، فالسمع يشمل الدين كله كتابا وسنة ، قال تعالى :﴿وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ (النجم :3-4) .
قال ابن تيمية : السمعيات وهي الكتاب والسنة والإجماع وفروع ذلك .(مجموع الفتاوى 2/21) .
وقال ابن القيم : الأدلة السمعية هي الكتاب والسنة والإجماع .(الصواعق المرسلة 3/834) .