تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ ابن عساكر في رد هذه التهمة : فكم من متنقل من مذهب إلى غيره ؛ لقوة النظر والاستدلال أو لإرشاد من الحق سبحانه وإلهام ، أو رؤيا وُعِظ بها رائيها في منام ، أو شدة بحث عن الحق على ممر الأيام وهذه المعاني كلها موجودة في حق هذا الإمام . وإنما يُشَك في توبة التائب إذا لم يوجد منه غير مجرد الدعوى ، ولم يكن عند اختبار حاله من أهل الدين ولا من ذوي التقوى ، فأما إذا اقترن منه بدعوى التوبة ظهور الأسف على ما أسلف من الحوبة ، وكان المظهر للتوبة ذا ديانة موصوفا عند الخلق بصدق وأمانة لم يكن للشك في صحة توبته مجال ، فمن قال غير هذا فقوله محال . ولا شك أن دين أبي الحسن رحمه الله متين وتبرأه من مذهب الاعتزال ظاهر مبين ، ومناظراته لشيخهم الجبائي مشهورة ، واستظهاراته عليه في الجدل مذكورة ، وقمعه لغيره من شيوخهم معروف شائع ، وقطعه لهم في المناظرة منتشر ذائع ، وتواليفه في الرد على أهل التعطيل كثيرة ، وفضيحة أهل الأهواء بما أظهر من عوار مذهبهم كبيرة ، فكيف يزعم أنه أظهر غير ما أبطن ، أو أضمر ضد ما أعلن ...إلى أن قال : وقول من زعم : "إنه أظهر التوبة ليؤخذ عنه ويسمع ما يلقى إلى المتعلمين منه وتعلو منزلته عند العامة " ؛ فذلك مالا يصنعه من يؤمن بالبعث يوم القيامة .كيف يستجيز مسلم أن يظهر ضد ما يبطن ، أو يضمر خلاف ما يبدي ويعلن ؛ لا سيما فيما يتعلق بالاعتقادات ويرجع إلى أصول الديانات ؟!( تبيين كذب المفتري /380-382) .

وقال الدكتور محمد الخميس : ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتاب "الإبانة"

فقه الرد · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الردص ٧٠